السيد محمود الشاهرودي

30

نتائج الأفكار في الأصول

فرض كون العلم عرضا متأخرا رتبة عن محلّه ، فمناط استحالة الدور باق على حاله حتى على القول بنتيجة التقييد ، إذ المفروض أنّ العلم بالحكم منوط بوجود الحكم قبل العلم به ، والحكم متأخر عن العلم أيضا لكون العلم موضوعا وقيدا له فيلزم أن يكون الحكم قبل العلم به موجودا ومعدوما وليس هذا إلّا التناقض ، فلا محيص حينئذ عن الالتزام بمقالة المحقق صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » من كون العلم بالإنشاء دخيلا في فعليته فالعلم موضوع لفعلية الحكم ، ومتعلقه المتقدم على العلم رتبة هو إنشاء الحكم لا فعليته . وبالجملة فالالتزام بنتيجة التقييد لا يدفع غائلة الاستحالة . فتحصل من البحث مطالب : الأول : عدم تمامية ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه في رفع غائلة الاستحالة من نتيجة التقييد أو الإطلاق بعد البناء على استحالة لحاظهما بناء على كون تقابل الإطلاق والتقييد العدم والملكة ، إذ يكفي حينئذ في امتناع الإطلاق امتناع التقييد . وحاصل وجه عدم تمامية ما أفاده من نتيجة التقييد هو أن الخطاب الثاني الذي مرجعه إلى الإخبار عن دخل العلم بالحكم دخلا موضوعيا كدخل البلوغ والعقل في الحكم لا يدفع غائلة الاستحالة قطعا ، بداهة أنّ معنى الدخل الموضوعي هو عدم وجود الحكم بدونه وكونه من مبادي وجوده كما في البلوغ والعقل من الشرائط العامة والاستطاعة ومالكية النصاب من الأجناس الزكوية ونحوهما من الشرائط الخاصة ، وقد عرفت مرارا أنّ الموضوع بماله من القيود متقدم رتبة على الحكم كتقدم العلة على المعلول ، وعليه فالعلم بالحكم يستحيل أن يكون موضوعا له إذ يلزم من موضوعيته له اجتماع النقيضين ، لأنّ مقتضى موضوعيته تأخر الحكم عنه وكونه معدوما قبل العلم به وقضية كون العلم عرضا هو تأخره عن محلّه ووجود معروضه قبل العلم ، فالحكم قبل العلم به موجود حتى يمكن

--> ( 1 ) كفاية الأصول / 267 .